الشيخ مرتضى الحائري
50
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
المعروف فلا بدّ من الانحلال والتجزّي إلى أصل الربط والخصوصيّة واستعمالِ اللفظ في أصل الربط ، وهو ليس إلّا خلفاً ، فإنّه ليس بحرف ولا بربط حقيقةً ، فكون المستعمل فيه هو خصوص الارتباط القائم بالطرفين في كلّ استعمال لا الارتباط القائم بكلّيّ الطرفين واضح جدّاً . فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ المستعمل فيه في الحروف هو الارتباطات الخاصّة الّتي خصوصيّتها بمقدار تعلّقها بالطرفين فيكون جزئيّاً إضافيّاً على ما أرى . الأمر السادس : الظاهر عدم دخالة خصوصيّات الإضافات - غير الخصوصيّة العارضة له من تعلّق المعنى بالطرفين - في المستعمل فيه ، بمعنى أنّ وضع المعنى الحرفيّ لا يوجب ذلك بذاته ؛ فحينئذٍ لا إشكال في كون المستعمل فيه اللام مثلًا هو الأعمّ من الملكيّة وغيرها في آية الخمس ( 1 ) مثلًا ، وكذا لا إشكال في استعمال اللام في قوله تعالى : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ( 2 ) » في الإضافة الأعمّ من كون الناس مقولًا له ومقولًا فيه . والمقصود من ذلك عدم انقلاب المعنى عن كونه حرفيّاً وعدم بأس بذلك من ناحية ذات المعنى الحرفيّ ؛ وأمّا من ناحية الوضع فلا بدّ من تتبّع اللغة وموارد الاستعمالات ، فإنّ عدم جواز استعمال « من » مثلًا في الأعمّ من الابتداء والظرفيّة والاستعلاء ليس إلّا لقصور الوضع لا لعدم صلاحيّة المعنى الحرفيّ لأن يكون جامعاً بين جميع تلك الإضافات . هذا تمام الكلام في الأُمور الّتي بها اتّضح المعنى الحرفيّ بتوفيق اللَّه تعالى وله الحمد . لكن بقي في المقام أمور : منها : أنّه يترتّب على ما ذكرناه - من دخالة خصوصيّة الطرفين في المستعمل فيه - عدم رجوع الاستثناء المتعقّب للعامّين فصاعداً إلى الجميع بناءً على عدم جواز استعمال اللفظ في الأكثر من معنىً واحد ، لأنّ أداة الاستثناء موضوعة للإخراج الربطيّ
--> ( 1 ) « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَىءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . . » سورة الأنفال : 41 . ( 2 ) سورة البقرة : 83 .